السيد الخميني

373

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

وقد يقال : إنّ صحيحة الحلبي مخصوصة بالنسيان في الموضوع ؛ لعلوّ شأنه عن الجهل بالحكم « 1 » . وفيه : - مضافاً إلى أنّ عدم جهله بالحكم لا يوجب الاختصاص بالنسيان في الموضوع ؛ لإمكان السؤال عن الفرض الثالث المتقدّم الذي هو أكثر وقوعاً ، ولا ينافي وقوعه علوَّ الشأن أنّ الرواة إنّما أرادوا السؤال عن الحكم الكلّي من غير اختصاص بشخص أو ابتلائه به ، كقول زرارة في الصحيحة : « أصاب ثوبي دم رُعاف أو غيره ، أو شيء من المنيّ » « 2 » ؛ ضرورة أنّه لا يريد إلّا السؤال عن الواقعة من غير ابتلائه بها ، كما أنّ قولهم : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » « 3 » لا يُراد به الرجل ، كذلك في أمثال المقام - ممّا ينسبون الموضوع إلى أنفسهم لا يريدون الاختصاص ، ولا يظهر منها ابتلاء الراوي بالواقعة . وأمّا صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم « 4 » الواردة في الجاهل بالحكم ، فهي وإن احتملنا فيها احتمالات ، لكن لا يبعد أن يكون الحكم فيها حيثيّاً من غير إطلاق لغير الجاهل ، فالجاهل بالحكم صحّت صلاته ، والناسي والساهي عن الحكم أو الموضوع يعيد في الوقت دون خارجه ، وإن كان الأولى مراعاة الاحتياط في غير النسيان للموضوع .

--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 324 . ( 2 ) - علل الشرائع : 361 ، تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، الاستبصار 1 : 183 / 641 ، وسائل الشيعة 3 : 482 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 44 ، الحديث 1 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 8 : 218 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 7 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 367 .